السيد جعفر مرتضى العاملي

122

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

لما يحاوله البعض من تفسيره لبطون القرآن بالإستيحاءات ، بل هي حقائق ثابتة أخبر المعصوم عنها ، وليست مجرد استيحاءات . ومهما يكن من أمر فإننا نشير هنا إلى بعض ما يرتبط بالتأويل ، ثم إلى بطون القرآن لنؤكد على حقيقة أننا بحاجة إلى المعصوم ، ليعلّمنا التأويل ، وليكشف لنا عن غوامضه وبطونه ، ويفسره لنا ، لأنه لا يتظنّى تأويله ، بل يتيقّن حقائقه كما في الرواية عنهم ( ع ) . أما ما يستوحيه غيرهم فهو من التظني ، وربما يصل إلى حد الحدس والتخمين ، بل والتخرص والرجم بالغيب . تأويل القرآن قد يطلق التأويل على التفسير وبيان الوجه الخفي لما ظهر من فعل أو نحوه ، وذلك كما في قول العبد الصالح لموسى ( ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ) وفيما عدا ذلك فإن المتأمل في آيات القرآن يجد أنه أطلق وأريد منه معنيان : أحدهما : تحقّق مصداق ما تحدّث عنه ، وظهور حقيقته في المستقبل ، كما في قوله تعالى : ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون . هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل : قد جاءت رسل ربنا بالحق ، فهل لنا من شفعاء ؟ ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ، ولما يأتهم تأويله ) ( 2 ) . وقال تعالى حكاية عن يوسف : ( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ) ( 3 ) . الثاني : رجوع المتشابه إلى المحكم من آيات القرآن ، كما جاء في قوله تعالى : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات ،

--> ( 1 ) سورة الإعراف آية 52 و 53 . ( 2 ) سورة يونس آية 39 . ( 3 ) سورة يوسف آية 37 .